أبو علي سينا
513
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وأفضل لحوم الطير التدرج ، والدجاج ألطف منها ، وليس بأغذى ولحوم القباج والطياهيج والدراريج . وكل حيوان يابس المزاج ، فلحم صغيره أفضل ، مثل الجدي فإنه فاضل ، ولحم الماعز ليس بفاضل جداً ، وخلطه ربما كان رديئاً جداً ، ولحم التيس رديء مطلقاً ، ولحوم السباع رديئة ، وجميع الطيور الكبار المائية وذوات الأعناق الطوال والطواويس والخربان والحمامات الصلبة والقطا ، ما أكثر توليده للسوداء ، وما يشبهها والعصافير كلها رديئة وأجنحة الطيور الغليظة العظيمة الرياضة جيدة الكيموس . وخير لحوم الوحش لحم الظباء مع ميله إلى السوداوية . وقالت النصارى : ومن يجري مجراهم بل خير لحوم الوحش لحم الخنزير البري ، فإنه مع كونه أخف من لحم الأهلي هو قوي الغذاء وكثيره وسريع الانهضام ، وأجوده ما يكون في الشتاء ، ويجب أن ينظر في أحوال الحيوان أيضاً من سنّه ومرعاه ورياضته وغير ذلك بما قيل في اللبن . الطبع : لحم الطير أجمع ، أيبس من لحم ذوات الأربع ، ولحم البقر أيبس من لحم الماعز ، ولحم الماعز يابس وأعسر هضماً من لحم الضأن ، ولحم الجزور غليظ الغذاء شديد الإسخان ، ولحم الأرنب حار يابس ، ولحوم كبار الطير والأوز والخربان غليظ . وأما لحم البط والمائيات ، فشديدة الرطوبة وقريبة في ذلك من لحم الضأن . وزعم بعضهم أن لحم القنفذ مرطب ، واللحم السمين والألية حارة رطبة . الأفعال والخوص : اللحم غذاء مقو للبدن ، وأقرب غذاء استحالة إلى الدم ، وغذاء مطجنه ومشويه أيبس ، وغذاء مسلوقة أرطب والمطبوخ بالأبازير والمري ونحوه ، قوته قوة أبازيره . والسمين والشحم رديء الغذاء قليله ملطف للطعام ، وإنما يصلح منها قدر يسير بقدر ما يلدذ ، واللحم المملوح ، وإن كان في الأصل مرطباً فإنه يعود مجففاً أشد من تجفيف كل لحم ، وغذاؤه قليل . واللحم السمين يلين البطن مع قلة غذائه ، وسرعة استحالته إلى الدخانية والمرار ، ويهضم سريعاً ، والألية أردأ من اللحم السمين ، رديئة الهضم والغذاء ، وهو أحر وأغلظ من الشحم . ولحم البقر كثير الغذاء غليظة أسود رديء ، ويولد أمراض السوداء ، وأفضله لحم العجاجيل . ولحم البقر يهريه قشور البطيخ ، وأفضل وقت يؤكل فيه الربيع ، وأوائل الصيف . قالت النصارى ومن يجري مجراهم : ليس له مع غلظه لزوجة غذاء لحم الخنزير ولا كثافته . وأما لحوم الخنانيص ، فقليلة الغذاء ولشدة تحليلها ، ولشدة رطوبتها . ولحم البط كثير الغذاء ، وليس في جودة غذاء الدجاج ونحوه ، وقوانصه لذيذة وكبده جيدة لذيذة في الغذاء ، فاضلة الخلط . ولحم الشقراق كاسر للرياح ، وأبعد اللحمان من أن يعفن ، أقلها شحماً ، وأيبسها جوهراً .